القائمة الرئيسية:
 
 استمارات التسجيل
 
 البحث:
 
 

 

 

الصفحة الرئيسية » مقالات وبحوث » انبثاق اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية , الضرورة والاهداف
 مقالات وبحوث

المقالات انبثاق اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية , الضرورة والاهداف

القسم القسم: مقالات وبحوث الشخص الكاتب: محمود الهاشمي التاريخ التاريخ: ٢٠١٣/٠٩/٢٥ المشاهدات المشاهدات: ٥٠١٥ التعليقات التعليقات: ٠

في فندق الرشيد, وسط العاصمة بغداد وعند الساعة العاشرة من صباح الثلاثاء المصادف ١٧/٩/٢٠١٣ اقيمت احتفالية كبيرة بمناسبة الاعلان عن تأسيس (( اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية )) . الاحتفالية حضرها اعلاميون عراقيون كثيرون غصت بهم الصالة الاكبر في الفندق , كما حضرها مسؤولون حكوميون على رأسهم رئيس الوزراء نوري المالكي ورؤوساء كتل سياسية مثل د. ابراهيم الجعفري وسماحة السيد عمار الحكيم فكانت لهم كلمات بالمناسبة اكدوا فيها على اهمية ودور الاعلام في التأثير الجماهيري واشتكوا من فضائيات بعينها في تسليطها الضوء على الوجه الاسود للتجربة السياسية في العراق دون الوجه المضيء .

المسؤولون نسوا – تماماً – هموم الاعلام , واعتقدوا ان الهدف من تأسيس مثل هذه المؤسسات الاعلامية هو لغرض الوقوف بوجه الاعلام المضاد , وصناعة اعلام يمكن ان يكون اكثر رفقاً بالتجربة السياسية والسياسيين في بلدنا .

انا من دعاة تشكيل مثل هذه الاتحادات , وكنت قد عرضت هذه الدعوة على اعلاميين كثيرين وعلى مسؤولين ايضاً ولأسباب اهمها ان الاعلاميين العاملين في وسائل الاعلام المسموعة والمرئية ليس لهم اتحاد او نقابة ترعى شؤونهم , وان التحاقهم في ((نقابة الصحفيين)) خارج الاطر العملية لهذه المؤسسة لأن قوانينها وصفتها محصورة في العمل الصحفي , لذا فان التحاقهم بها افقدهم حقوقهم واضاف جهداً كبيراً على عمل النقابة .

ان الحاجة الى اتحاد يرعى العاملين في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة اصبح ضرورة بعد ان تجاوز عدد الفضائيات في العراق الاربعين فضائية وان عدد الاذاعات تجاوز المائة ايضاً , فأصبح عدد العاملين بها يشكل رقماً كبيراً , فاذا كان عدد العاملين في صحيفة يصل الى خمسين او ستين عاملاً فان الفضائية الواحدة تحتاج الى كادر يصل الى الالف احياناً , وهؤلاء جميعاً دون رعاية تذكر فلا من ضامن لحقوقهم وتحركاتهم وسياق عملهم وعلاقتهم مع الدولة , ناهيك عن الحقوق الاخرى من راتب وتقاعد فيما ليس هنالك من جهة تضمن عدم تسريحه من العمل في اية لحظة وحتى دون سبب يذكر وهنا لابد من مؤسسة تتولى رقابة الاداء وتشارك في العقود بين الاعلاميين والمؤسسة التي يعمل بها لغرض التنسيق والمتابعة وضمان الحقوق المهنية , في نفس الوقت تضمن للمؤسسة حقوقها وعدم السيطرة عليها وابتزازها من اية جهة كانت . فالاتحادات تعمل على تقوية وتوثيق الروابط المهنية والاخلاقية بين المؤسسات الاعلامية وتدافع عن حقوق المؤسسات في المحافل المحلية والاقليمية وحتى الدولية ولدى المؤسسات الحكومية كما انها تعمل على خلق روابط مهنية وتوجه نحو توحيد الخطاب الاعلامي في المواقف الوطنية مثل محاربة الفساد والارهاب وغيرها , لا يغيب عنها العمل على صناعة وطن قوي ومتماسك امام التحديات .. ومن واجبات الاتحادات ايضاً انشاء معاهد للتأهيل الفني والفكري ومنح الشهادات للمتخرجين . ثم على الاتحادات ان تطرح برنامجها وشروط الانتماء لها مسبقاً وان تحصل على كافة الوثائق الرسمية وترتب دوائرها وفقاً للشروط العامة المحلية و ((الدولية)) كي تحظى بتقدير الاتحادات الدولية عند التنسيق معها .

ان الفوضى التي رافقت العمل الاعلامي في العراق جعلتها ظاهرة غير محمودة , حيث تجاوزت – فجأة – عدد الصحف الى (٢٠٠) صحيفة بعد كانت (٥) صحف فقط , وتجاوز عدد الاذاعات المائة بعد ان كانت (٦) اذاعات , فيما تجاوز عدد الفضائيات ال(٤٠) فضائية بعد ان كانت ثلاثة فقط – هذه – حدثت في فترة لم تتجاوز العشر سنوات , حيث قبل عام اجرت معي احدى الفضائيات السويدية حواراً فسألت عن عدد الصحف في دولة السويد فقالوا ((٤)) فقط !!

هذه ((الفوضى)) بالإضافة الى انها اشعرتنا بنوع من الحرية وتنفسنا من خلالها هواء الديمقراطية الا انها كانت سبباً في التأثير السلبي على المواطن العراقي فقد رأت دول ((حاقدة)) على التجربة السياسية في العراق في ذلك وسيلة لزرع الاحباط والهزيمة في نفوس الشعب فزورت الحقائق وقفزت على الارقام والاحداث فصنعت وجهاً مشوهاً للعراق وساهمت في زرع الروح الطائفية والعرقية وكانت سبباً في صناعة الارهاب والموت والانكسار ... هذه المسألة ماكان لها ان تكون لو كانت هناك مؤسسات اعلامية ترعى الاعلام والاعلاميين وتوجه بهم نحو الاهداف السامية للوطن , وابعادهم عن مواقع الفساد والابتزاز . كما ان الجانب المهني في اعلامنا مازال متواضعاً حيث يقع في المحلية المفرطة والتقليد الشكلي وتقليد المترجم من البرامج والاعداد , كما غلبت على وسائل اعلامنا ((الحزبية)) التي لا تراعي المهنية بقدر اهتمامها بأبراز القيادات الحزبية ونشاطاتها وعرضها بشكل فج ومسطح , وهذا يلزم اعادة النظر في المؤسسات الاعلامية العراقية حيث تجد ان الرسمية منها التابعة لشبكة الاعلام العراقية هي الاضعف بين جميع المؤسسات رغم الامكانيات الهائلة التي تحت تصرفها فمثلاً جريدة الصباح يبلغ عدد العاملين بها حوالي ((٥٠٠)) منتسب فيما هي الاضعف بين الصحف , فلا ورقها صالح للقراءة ولا تحريرها ينم عن مهنية , ولولا الصيغة ((الرسمية)) التي غلبت عليها ومبيعاتها في تراجع مستمر دون ان ينظر في هذا الموضوع , وما ذكرناه عن صحيفة ((ألصباح)) يصلح على فضائية ((العراقية)) بكل ملحقاتها .

ان انبثاق اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية يعد خطوة على الطريق الصحيح وان كانت بعض الفضائيات والاذاعات لا ترغب به لاعتقادها ان ذلك سيؤثر على حركتها وفعالياتها ويحد من حريتها , وهو اعتقاد غير صحيح , فمثلاً انا اطلعت على عقد لاحدى الفضائيات مع منتسبيها يقول ((ان القناة غير مسؤولة لما يحدث للمنتسب سواء ان جرح او اعتقل او قتل ولاتكفل اي حقوق تقاعدية له)) وقد وجدت ان منتسبيها قد وقعوا على هذا العقد !! و اظن ان انبثاق الاتحادات والالتحاق بها قد يساعد للوقوف بوجه هذه المؤسسات التي لا تحترم قيم العمل والانسان وحتى لا تذهب جهود ابنائنا سدى وتصادر حقوقهم نظراً للحاجة المادية والظروف المعيشية . مايهمنا هو شخصية المؤسسة وكيف تستطيع ان تكون مؤثرة في حيزين الشخصي والعام , وان لا تكون عرضة لمزايدات ولا ان تكون ضعيفة بمسؤوليها وكوادرها لتصبح مجرد بناية وادارة نمطية وروتينية كما يحدث الان في نقابة الصحفيين العراقيين حيث تغيب الاسماء والعناوين والرموز الاعلامية , والداخل والخارج لا يمثل معنى لدى موظفيها بل هم يجهلون من تكون هذه الاسماء ومناصبها , ولاينزلون الناس منازلهم . اعني ان تكون الادارة مهنية ومواكبة لحركة العمل , وبذا فان الالتحاق بها سيضيف للشخصية الاعلامية قوة وفاعلية وثقة اكبر كونه يتكئ على مؤسسة تحمل الشخصية الاعلامية العراقية وتأريخها وارثها , ناهيك من ضرورة سعة الصدر لاستيعاب المشاكل ومواجهة التحديات ... ومن الله العون والتوفيق

 


محمود الهاشمي


 

مفتاح البحث مفاتيح البحث:انبثاق اتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية
التقييم التقييم:
  ٠ / ٠.٠
 
 التعليقات
لا توجد تعليقات

الإسم: *
الدولة:
البريد الإلكتروني:
النص: *
التحقق اليدوي: * إعادة التحميل
 
 
شبكة المحسن عليه السلام لخدمات التصميم